هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 115

أمالي ابن الشجري

بدلا إلا من منفى ، لأن المبدل منه منصوب منفى ، ومضمره مرفوع ، فأرادوا أن يجعلوا المستثنى بدلا من « أحد » ، لأنه هو المنفى ، وجعلوا « يقول ذاك » وصفا للمنفى ، وقد تكلموا بالآخر ، لأن معناه معنى المنفى ، إذ كان وصفا لمنفى . انتهى كلامه . قال ابن الشجري : « ومعنى قوله : « تكلموا بالآخر » أي تكلموا بالرفع في المستثنى » ثم استطرد في شرح هذه المسألة . 2 - تكلم سيبويه على حذف الفعل مع « أمّا » من قولهم : « أما أنت منطلقا انطلقت معك » ، قال : فإنما هي « أن » ضمت إليها « ما » وهي ما التوكيد ، ولزمت « ما » كراهية أن يجحفوا بها لتكون عوضا من ذهاب الفعل ، كما كانت الهاء والألف عوضا من ياء الزنادقة واليماني » . ويتناول ابن الشجري هذا الكلام الموجز بالشرح والبسط « 1 » . 3 - رجّح ابن الشجري « 2 » مذهب سيبويه على مذهب الأخفش ، في كون « أنّ » تسدّ مسدّ مفعولين ، في باب ظن وأخواتها . 4 - حكى ابن الشجري « 3 » مذهب سيبويه في أن « ما » المصدرية لا تحتاج إلى عائد ، وذكر أن أبا الحسن الأخفش كان يخالفه في ذلك ، ويضمر لها عائدا ، فهي على قوله اسم ، وعلى قول سيبويه حرف . وقد أبطل ابن الشجري مذهب الأخفش بقوله : « ومما يبطل قول الأخفش أننا نقول : عجبت مما ضحكت ، ومما نام زيد ، فنجد « ضحك ونام » خاليين من ضمير عائد على « ما » ظاهر ومقدر ، ونجد أبدا عائدا إلى « ما » الخبرية ، ظاهرا في نحو : عجبت مما أخذته ، ومما جلبه زيد ، ومقدرا في نحو فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ فإن احتج للأخفش بأن الفعل الذي لا يتعدى إلى مفعول به يتعدى إلى مصدره ، كما يتعدى الفعل المتعدى إلى المفعول به إلى مصدره ، والفعل إذا ذكر دل بلفظه على مصدره ، فنقدر إذن ضميرا يعود على الضحك ، في قولنا : عجبت مما ضحكت ،

--> ( 1 ) المجلس الثاني والأربعون . ( 2 ) المجلس السابع . ( 3 ) المجلس الثامن والستون .